السيد الخميني
512
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
الاستهجان لو قلنا بعدم نجاسة غير عرق الإبل ، فإنّ هيئة الأمر - على ما ذكرنا في محلّه - لا تدلّ على الوجوب دلالة لفظية وضعية ، بل هي موضوعة للبعث والإغراء « 1 » ، كما أنّ هيئة النهي موضوعة للزجر « 2 » ، فهي في عالم الألفاظ كالإشارة المغرية أو الزاجرة . نعم ، مع عدم قيام دليل على الترخيص تكون حجّة على العبد ؛ لحكم العقل والعقلاء بلزوم تبعية إغراء المولى وزجره مع عدم الدليل على الترخيص ، كما ترى في الإشارة الإغرائية أو الزاجرة مع عدم وضعها لشيء . فحينئذٍ نقول : إنّ الترخيص إلى واحد ، لا يوجب الاستهجان مع بقاء أصل البعث بالنسبة إلى سائر الأفراد ؛ فإنّ الترخيص ليس مخصّصاً للدليل ، بل يكون كاشفاً عن عدم الإرادة الإلزامية بالنسبة إلى مورد الترخيص ، مع بقاء البعث بحاله من غير ارتكاب خلاف ظاهر . نعم ، لو دلّ دليل على عدم استحباب غسل عرق سائر الجلّالات ، لا يبعد القول بالاستهجان . هذا لو لم نقل : بأنّ كثرة ابتلاء أهالي محيط ورود الروايات ، بالإبل دون سائر الجلّالات ، فإنّها بالنسبة إلى غير الإبل كانت قليلة ؛ بحيث توجب الانصراف أو عدم استهجان التخصيص ، وإلّا فالأمر أوضح . والإنصاف : عدم قيام الحجّة بما ذكره لرفع اليد عن الحجّة القائمة على النجاسة ، فالأقوى نجاسته .
--> ( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 186 . ( 2 ) - مناهج الوصول 2 : 90 .